ابن خلدون

186

تاريخ ابن خلدون

لمحاربة مغراوة ملوك تلمسان وبها يومئذ الأمير العباس بن بختي من ولد يعلى بن محمد ابن الخير بن محمد بن خزر فدوخوا المغرب الأوسط وصاروا في بلاد زناتة وظفروا بيعلى ابن الأمير العباسي فقتلوه وانكفوا راجعين من غزاتهم ثم نهض يوسف بن تاشفين سنة ثلاث بعدها إلى الريف وافتتح كرسف ومليلة وسائر بلاد الريف برقاس ثم افتتح مدينة تلمسان واستلحم من كان بها من مغراوة وقتل العباس بن بختي أمير تلمسان وأنزل محمد ابن تيغمر المستوفى بها في عساكر المرابطين فصارت ثغرا لملكه ونزل بعساكره واختط بها مدينة تاكرارت بمكان محلته وهو اسم المحلة بلسان البربر ثم افتتح مدينة تنس ووهران وجبل وانشريس إلى الجزائر وانكف راجعا إلى المغرب قافلا مراكش سنة خمس وسبعين ولم يزل محمد بن تيغمر واليا بتلمسان إلى أن هلك وولى بعده أخوه تاشفين ثم إن الطاغية تكالب على بلاد المسلمين وراء البحر وانتهز الفرصة فيها بما كان من الفرقة بين ملوك الطوائف فحاصر طليطلة وبها القادر بن يحيى بن ذي النون حتى نالهم الجهد وتسلمها منه صلحا سنة ثمان وسبعين على أن يملكه بلنسية فبعث معه عسكرا من النصرانية فدخل يلنسية وتملكها على حين مهلك صاحبها أبى بكر بن العزيز بين يدي حصار طليطلة وسار الطاغية في بلاد الأندلس حتى وقف بفرضة المجاز من صريف وأعيا أمره أهل الأندلس واقتضى منهم الجزية فأعطوها ثم نازل سرقسطة وضيق على ابن هود بها وطال مقامه وامتد أمله إلى تملكها فخاطب المعتمد بن عباد أمير المسلمين يوسف بن تاشفين منتجزا وعده في صريخ الاسلام بالعدوة وجهاد الطاغية وكاتبه أهل الأندلس كافة من العلماء والخاصة فاهتز للجهاد وبعث ابنه المعز في عساكر المرابطين إلى سبتة فرضة المجاز فنازلها برا وأحاطت بها أساطيل ابن عباد بحرا فاقتحموها عنوة في ربيع الآخر سنة ست وسبعين وتقبض على ضيا الدولة وقيد إلى المغرب فقتله صبرا وكتب إلى أبيه بالفتح ثم أجاز ابن عباد البحر في جماعته والمرابطين ولقيه بفاس مستنفرا للجهاد وأنزل له ابنه الراضي عن الجزيرة الخضراء لتكون رباطا لجهاده فأجاز البحر في عساكر المرابطين وقبائل المغرب ونزل الجزيرة سنة تسع وثمانين وأربعمائة ولقيه المعتمد بن عباد وابن الأفطس صاحب بطليوس وجمع ابن أدفونس ملك الجلالقة أمم النصرانية لقتاله ولقى المرابطين بالزلاقة من نواحي بطليوس فكان للمسلمين عليه اليوم المشهور سنة احدى وثمانين ثم رجع إلى مراكش وخلف عسكرا بالأشبيلية لنظر محمد ومجون بن سيمونن بن محمد بن وركوت من عشيرة ويعرف أبوه بالحاج وكان محمد من بطانته وأعاظم قواد تكاليب الطاغية على شرق الأندلس ولم يغن فيه أمراء الطوائف شيئا فزحف إليه من سبتة ابن الحاج قائد يوسف بن تاشفين